منه الواجب، فإنه يكون وبالا عليه، إذا لم يقدم منه لآخرته شيئا."إن علينا للهدى"، أي: إن الهدى المستقيم طريقه يوصل إلى الله، ويدني من رضاه. وأما الضلال، فطرفة مسدودة عن الله، لا توصل صاحبها إلا للعذاب الشديد."وإن لنا للآخرة والأولى"ملكا وتصرفا، ليس له فيهما مشارك، فليرغب الراغبون إليه في الطلب، ولينقطع رجاؤهم عن المخلوقين."فأنذرتكم نارا تلظى"، أي: تستعر وتتوقد.
قوله تعالى:? َأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ*وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ*وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ * ? (الضحى 9 - 11)
? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى
"فأما اليتيم فلا تقهر"، أي: لا تسيء معامل اليتيم، ولا يضق صدرك عليه، ولا تنهره، بل أكرمه، وأعطه ما تيسر، واصنع به كما تحب أن يصنع بولدك من بعدك."وأما السائل فلا تنهر"، أي: لا يصدر منك كلام للسائل، يقتضي رده عن مطلوبه، بنهر وشراسة خلق، بل أعطه ما تيسر عندك أو رده بمعروف وإحسان. ويدخل في هذا: السائل للمال، والسائل للعلم، ولهذا كان المعلم مأمورا بحسن الخلق مع المتعلم، ومباشرته بالإكرام، والتحنن عليه، فإنه في ذلك معونة له على مقصده، وإكراما لمن كان يسعى في نفع العباد والبلاد."وأما بنعمة ربك فحدث"وهذا يشمل النعم الدينية والدنيوية، أي: أثن على الله بها، وخصها بالذكر، إن كان هناك مصلحة. وإلا فحدث بنعم الله على الإطلاق، فإن التحدث بنعمة الله، داع لشكرها، وموجب لتحبيب القلوب إلى من أنعم بها، فإن القلوب مجبولة على محبة المحسن