أي: فأعط القريب منك ـ على حسب قربه وحاجته ـ حقه الذي أوجبه الشارع، أو حض عليه، من النفقة الواجبة، والصدقة، والهداية، والبر، والسلام، والإكرام، والعفو عن زلته، والمسامحة عن هفوته. وكذلك، آت المسكين، الذي أسكنه الفقر والحاجة، ما تزيل حاجته، وتدفع به ضرورته، من إطعامه، وسقيه وكسوته."وابن السبيل"الغريب المنقطع، في غير بلده، الذي هو مظنة شدة الحاجة، وأنه لا مال معه، ولا كسب يدبر نفسه به في سفره. بخلاف الذي في بلده، فإنه حتى لو لم يكن له مال، فإنه لا بد ـ في الغالب ـ أن يكون في حرفة، أو صناعة ونحوها تسد حاجته. ولهذا جعل الله في الزكاة، حصة للمسكين، وابن السبيل."ذلك"أي: إيتاء ذي القربى والمسكين وابن السبيل"خير للذين يريدون"بذلك العمل"وجه الله"أي: خير غزير، وثواب كثير؛ لأنه من أفضل الأعمال الصالحة، والنفع المتعدي، الذي وافق محله، المقرون به الإخلاص. فإن لم يرد به وجه الله، لم يكن خيرا للمعطي، وإن كان خيرا ونفعا للمعطى كما قال تعالى:"لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس". مفهومها، أن هذه الأمور خير، لنفعها المتعدي، ولكن من يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله، فسوف نؤتيه أجرا عظيما. وقوله:"وأولئك"الذين عملوا هذه الأعمال وغيرها لوجه الله"هم المفلحون"الفائزون بثواب الله، الناجون من عقابه ...