فهرس الكتاب

الصفحة 958 من 973

"فلا اقتحم العقبة"، أي: لم يقتحمها ويعبر عليها، لأنه متبع لهواه. وهذه العقبة شديدة عليه، ثم فسر هذه العقبة بقوله:"وما أدراك ما العقبة فك رقبة"، أي: فكها من الرق، بعتقها أو مساعدتها على أداء كتابتها، ومن باب أولى فكاك الأسير المسلم عند الكفار."أو إطعام في يوم ذي مسغبة"، أي: مجاعة شديدة، بأن يطعم وقت الحاجة، أشد الناس حاجة."يتيما ذا مقربة"جامعا بين كونه يتيما، وفقيرا ذا قرابة."أو مسكينا ذا متربة"، أي: قد لزق بالتراب من الحاجة والضرورة."ثم كان من الذين آمنوا"وعملوا الصالحات، أي: آمنوا بقلوبهم بما يجب الإيمان به، وعملوا الصالحات بجوارحهم. فدخل في هذا كل قول وفعل واجب أو مستحب."وتواصوا بالصبر"على طاعة الله، وعن معصيته، وعلى أقداره المؤلمة بأن يحث بعضهم بعضا، على الانقياد لذلك، والإتيان به، كاملا منشرحا به الصدر، مطمئنة به النفس."وتواصوا بالمرحمة"للخلق، من إعطاء محتاجهم، وتعليم جاهلهم، والقيام بما يحتاجون إليه من جميع الوجوه، ومساعدتهم على المصالح الدينية والدنيوية، وأن يحب لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه. أولئك قاموا بهذه الأوصاف، والذين وفقهم الله لاقتحام العقبة"أولئك أصحاب الميمنة"لأنهم أدوا ما أمر الله به من حقوقه وحقوق عباده، وتركوا ما نهوا عنه، وهذا عنوان السعادة وعلامتها."والذين كفروا بآياتنا"بأن نبذوا هذه الأمور وراء ظهورهم، فلم يصدقوا بالله، ولا آمنوا به، ولا عملوا صالحا، ولا رحموا عباد الله."هم أصحاب المشأمة عليهم نار مؤصدة"، أي: مغلقة، في عمد ممددة، قد مدت من ورائها، لئلا تنفتح أبوابها، حتى يكونوا في ضيق، وهم وشدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت