فهرس الكتاب

الصفحة 652 من 973

الذكر لله تعالى، يكون بالقلب، ويكون باللسان، ويكون بهما، وهو أكمل أنواع الذكر وأحواله، فأمر الله، عبده ورسوله محمدا أصلا، وغيره تبعا، بذكر ربه في نفسه أي: مخلصا خاليا."تضرعا"بلسانك، مكررا لأنواع الذكر،"وخيفة"في قلبك بأن تكون خائفا من الله، وجل القلب منه، خوفا أن يكون عملك غير مقبول. وعلامة الخوف أن يسعى ويجتهد، في تكميل العمل وإصلاحه، والنصح به."ودون الجهر من القول"أي: كن متوسطا، لا تجهر بصلاتك، ولا تخافت بها، وابتغ بين ذلك سبيلا."بالغدو"أول النهار"والآصال"آخره، وهذان الوقتان، فيهما مزية وفضيلة على غيرهما."ولا تكن من الغافلين"الذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم، فإنهم حرموا خير الدنيا والآخرة، وأعرضوا عمن كل السعادة والفوز، في ذكره وعبوديته، وأقبلوا على من كل الشقاوة والخيبة، في الاشتغال به. وهذه من الآداب التي ينبغي للعبد أن يراعيها حق رعايتها، وهي الإكثار من ذكر الله آناء الليل والنهار، خصوصا، طرفي النهار، مخلصا خاشعا متضرعا، متذللا، ساكنا متواطئا عليه قلبه ولسانه بأدب ووقار، وإقبال على الدعاء والذكر، وإحضار له بقلبه، وعدم غفلة، فإن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه. ثم ذكر تعالى أن له عبادا مستديمين لعبادته، ملازمين لخدمته وهم الملائكة، لتعلموا أن الله لا يريد أن يستكثر بعبادتكم من قلة، ولا يتعزز بها من ذلة، وإنما يريد نفع أنفسكم، وأن تربحوا عليه، أضعاف أضعاف، ما عملتم، فقال:"إن الذين عند ربك"من الملائكة المقربين، وحملة العرش والكروبيين"لا يستكبرون عن عبادته"بل يذعنون لها، وينقادون لأوامر ربهم"ويسبحونه"الليل والنهار، لا يفترون."وله"وحده لا شريك له"يسجدون"، فليقتد العباد، بهؤلاء الملائكة الكرام، وليداوموا على عبادة الملك العلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت