فهرس الكتاب

الصفحة 793 من 973

لما ذكر تعالى، الذين جمعوا بين الإساءة والأمن، الذين يزعمون أن عطاء الله إياهم في الدنيا، دليل على خيرهم وفضلهم، ذكر الذين جمعوا بين الإحسان والخوف فقال:"إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون"أي: وجلون، مشفقة قلوبهم كل ذلك، من خشية ربهم، خوفا أن يضع عليهم عدله، فلا يبقي له حسنة، وسوء ظن بأنفسهم أن لا يكونوا قد قاموا بحق الله تعالى، وخوفا على إيمانهم من الزوال، ومعرفة منهم بربهم، وما يستحقه من الإجلال والإكرام، وخوفهم وإشفاقهم يوجب لهم الكف عما يوجب الأمر المخوف من الذنوب، والتقصير في الواجبات."والذين هم بآيات ربهم يؤمنون"أي: إذا تليت عليهم آياته، زادتهم إيمانا، ويتفكرون أيضا في الآيات القرآنية، ويتدبرونها، فيبين لهم من معاني القرآن وجلالته واتفاقه، وعدم اختلافه، وتناقضه، وما يدعو إليه من معرفة الله، وخوفه، ورجائه وأحوال الجزاء، فيحدث لهم بذلك، من تفاصيل الإيمان، ما لا يعبر عنه اللسان. ويتفكرون أيضا في الآيات الأفقية، كما في قوله:"إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب"إلى آخر الآيات."والذين هم بربهم لا يشركون"أي: لا شركا جليا، كاتخاذ غير الله معبودا، يدعونه، ويرجونه، ولا شركا خفيا كالرياء ونحوه، بل هم مخلصون لله، في أقوالهم، وأعمالهم، وسائر أحوالهم."والذين يؤتون ما آتوا"أي: يعطون من أنفسهم، مما أمروا به، ما آتوا من كل ما يقدرون عليه، من صلاة، وزكاة، وحج، وصدقة، وغير ذلك. (و) مع هذا"وقلوبهم وجلة"أي: خائفة"أنهم إلى ربهم راجعون". أي: خائفة عند عرض أعمالها عليه، والوقوف بين يديه، أن تكون أعمالهم غير منجية من عذاب الله، لعلمهم بربهم، وما يستحقه من أصناف العبادات."أولئك يسارعون في الخيرات"أي: في ميدان التسارع في أفعال الخير، همهم ما يقربهم إلى الله، وإرادتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت