فهرس الكتاب

الصفحة 896 من 973

وقوله تعالى: ? فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ? (الأحقاف: 35)

? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى

أمر تعالى رسوله، أن يصبر على أذية المكذبين المعادين له، وأن لا يزال داعيا لهم إلى الله، وأن يقتدى بصبر أولي العزم من المرسلين، سادات الخلق، أولي العزائم والهمم العالية، الذي عظم صبرهم، وتم يقينهم، فهم أحق الخلق بالأسوة بهم، والقفو لآثارهم، والاهتداء بمنارهم. فامتثل صلى الله عليه وسلم لأمر ربه، فصبر صبرا لم يصبره نبي قبله، حتى رماه المعادون له عن قوس واحدة. قاموا جميعا بصده عن الدعوة إلى الله، وفعلوا ما يمكنهم من المعاداة والمحاربة. وهو صلى الله عليه وسلم لم يزل صادعا بأمر الله، ومقيما على جهاد أعداء الله، صابرا على ما يناله من الأذى، حتى مكن الله له في الأرض، وأظهر دينه على سائر الأديان، وأمته على سائر الأمم، فصلى الله عليه وسلم تسليما. وقوله:"ولا تستعجل لهم"، أي: المكذبين المستعجلين للعذاب، فإن هذا من جهلهم وحمقهم، فلا يستخفنك جهلهم ولا يحملك ما ترى من استعجالهم على أن تدعو الله عليهم بذلك، فإن كل ما هو آت قريب."كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا"في الدنيا"إلا ساعة من نهار"، فلا يحزنك تمتعهم القليل وهم صائرون إلى العذاب الوبيل."بلاغ"، أي: هذه الدنيا، متاعها وشهوتها ولذاتها بلغة منغصة، ودفع وقت حاضر قليل. وهذا القرآن العظيم، الذي بينا لكم فيه البيان التام، بلاغ لكم، وزاد إلى الدار الآخرة. ونعم الزاد والبلغة، زاد يوصل إلى دار النعيم، ويعصم من العذاب الأليم، فهو أفضل زاد يتزوده الخلائق، وأجل نعمة أنعم الله بها عليهم."فهل يهلك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت