"والأرض مددناها"أي: وسعناها سعة، يتمكن الآدميون والحيوانات كلها، من الامتداد بأرجائها، والتناول من أرزاقها، والسكون في نواحيها."وألقينا فيها رواسي"أي: جبالا عظاما، تحفظ الأرض بإذن الله، أن تميد، وتثبتها أن تزول،"وأنبتنا فيها من كل شيء موزون"أي: نافع متقوم، يضطر إليه العباد والبلاد، ما بين نخيل، وأعناب، وأصناف الأشجار، وأنواع النبات، والمعادن."وجعلنا لكم فيها معايش"من الحرث، ومن الماشية، ومن أنواع المكاسب والحرف."ومن لستم له برازقين"أي: أنعمنا عليكم بعبيد وإماء، وأنعام، لنفعكم، ومصالحكم، وليس عليكم رزقها، بل خولكم الله إياها، وتكفل بأرزاقها."وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين"أي: جميع الأرزاق وأصناف الأقدار، لا يملكها أحد إلا الله، فخزائنها بيده، يعطي من يشاء، ويمنع من يشاء، بحسب حكمته ورحمته الواسعة،"وما ننزله"أي: المقدر من كل شيء، من مطر وغيره،"إلا بقدر معلوم"فلا يزيد على ما قدره الله، ولا ينقص منه. أي: وسخرنا الرياح، رياح الرحمة، تلقح السحاب، كما يلقح الذكر الأنثى، فينشأ عن ذلك، الماء، بإذن الله، فيسقيه الله العباد، ومواشيهم، وأرضهم، ويبقى في الأرض مدخرا لحاجاتهم وضروراتهم، ما هو مقتضى قدرته ورحمته،"وما أنتم له بخازنين"أي: لا قدرة لكم على خزنه وادخاره، ولكن الله يخزنه لكم، ويسلكه ينابيع في الأرض، رحمة بكم، وإحسانا إليكم."وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم"أي: هو وحده، لا شريك له، الذي يحيي الخلق من العدم، بعد أن لم يكونوا شيئا مذكورا ويميتهم لآجالهم، التي قدرها"ونحن الوارثون"كقوله:"إنا نحن"