"إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا"، وفيه الوعد والوعيد، وبيان كل ما يحتاجه العباد. وفيه الأمر بالقيام بأوامره وشرائعه أتم القيام، والسعي في تنفيذها، والصبر على ذلك. ولهذا قال:"فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثما أو كفورا"، أي: اصبر لحكمه القدري، فلا تسخطه، ولحكمه الديني، فامض عليه، ولا يعوقنك عنه عائق."ولا تطع"من المعاندين، الذين يريدون أن يصدوك"إثما"، أي: فاعلا إثما ومعصية"أو كفورا"، فإن طاعة الكفار والفجار والفساق، لا بد أن تكون معصية لله، فإنهم لا يأمرون إلا بما تهواه أنفسهم. ولما كان الصبر يستمد من القيام بطاعة الله، والإكثار من ذكره، أمر الله بذلك، فقال:"واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا"، أي: أول النهار وآخره، فدخل في ذلك الصلوات المكتوبات وما يتبعها من النوافل، والذكر، والتسبيح، والتهليل، والتكبير في هذه الأوقات."ومن الليل فاسجد له"، أي: أكثر له من السجود، وذلك متضمن لكثرة الصلاة."وسبحه ليلا طويلا"، وقد تقدم تقييد هذا المطلق بقوله:"يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه"
.وقوله:"إن هؤلاء"، أي: المكذبين لك أيها الرسول، بعد ما بينت لهم الآيات، ورغبوا ورهبوا، ومع ذلك، لم يفد فيهم ذلك شيئا بل لا يزالون"يحبون العاجلة"ويطمئنون إليها."ويذرون"، أي: يتركون العمل، ويهملون
"وراءهم"أي: أمامهم"يوما ثقيلا"وهو يوم القيامة، الذي مقداره خمسون ألف سنة مما تعدون. وقال تعالى: