فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 973

يخبر تعالى عن جهل المشركين، وشدة ضلالهم أنهم"يثنون صدورهم"أي: يميلونها"ليستخفوا منه"أي: من الله، فتقع صدورهم حاجبة لعلم الله، بأحوالهم، وبصره لهيئاتهم. قال تعالى ـ مبينا خطأهم في هذا الظن ـ"ألا حين يستغشون ثيابهم"أي يتغطون بها، يعلمهم في تلك الحال، التي هي من أخفى الأشياء. بل"يعلم ما يسرون"من الأقوال والأفعال"وما يعلنون"منها، بل ما هو أبلغ من ذلك وهو"إنه عليم بذات الصدور"أي: بما فيها من الإرادات، والوساوس، والأفكار، التي لم ينطقوا بها، لا سرا ولا جهرا، فكيف تخفى عليه حالكم، إذا ثنيتم صدوركم لتستخفوا منه. ويحتمل أن المعنى في هذا، أن الله يذكر إعراض المكذبين للرسول، الغافلين عن دعوته، أنهم ـ من شدة إعراضهم ـ يثنون صدورهم، أي: يحدودبون، حين يرون الرسول صلى الله عليه وسلم لئلا يراهم، ويسمعهم دعوته، ويعظهم بما ينفعهم، فهل فوق هذا الإعراض شيء؟ ثم توعدهم بعلمه تعالى بجميع أحوالهم، وأنهم لا يخفون عليه، وسيجازيهم بصنيعهم.

"وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين"أي: جميع ما دب على وجه الأرض، من آدمي، وحيوان، بري أو بحري، فالله تعالى قد تكفل بأرزاقهم وأقواتهم، فرزقهم على الله."ويعلم مستقرها ومستودعها"أي: يعلم مستقر هذه الدواب، وهو: المكان الذي تقيم فيه، وتستقر فيه، وتأوي إليه، ومستودعها: المكان الذي تنتقل إليه في ذهابها ومجيئها، وعوارض أحوالها."كل"من تفاصيل أحوالها"في كتاب مبين"أي: في اللوح المحفوظ المحتوي على جميع الحوادث الواقعة، والتي تقع في السموات والأرض. الجميع قد أحاط بها علم الله، وجرى بها قلمه، ونفذت فيها مشيئته، ووسعها رزقه. فلتطمئن القلوب إلى كفاية من تكفل بأرزاقها، وأحاط علما بذواتها، وصفاتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت