وقوله: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم} أي من خلع الأنداد والأوثان, وما يدعو إليه الشيطان من عبادة كل ما يعبد من دون الله, ووحد الله فعبده وحده, وشهد أنه لا إله إلا هو {فقد استمسك بالعروة الوثقى} أي فقد ثبت في أمره, واستقام على الطريق المثلى, والصراط المستقيم, قال أبو قاسم البغوي: حدثنا أبو روح البلدي, حدثنا أبو الأحوص سلام بن سليم, عن أبي إسحاق عن حسان, هو ابن قائد العبسي قال: قال عمر رضي الله عنه: إن الجبت السحر, والطاغوت الشيطان, وإن الشجاعة والجبن غرائز تكون في الرجال, يقاتل الشجاع عمن لا يعرف, ويفر الجبان من أمه, وإن كرم الرجل دينه, وحسبه خلقه, وإن كان فارسيًا أو نبطيًا. وهكذا رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث الثوري, عن أبي إسحاق عن حسان بن قائد العبسي عن عمر, فذكره, ومعنى قوله في الطاغوت: إنه الشيطان, قوي جدًا, فإنه يشمل كل شر كان عليه أهل الجاهلية من عبادة الأوثان والتحاكم إليها, والاستنصار بها.