فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 973

معنى التفسير ومعرفة معنى الكلام كان العطف أولى فيكون هذا مدحا للراسخين في العلم أنهم يعلمون كيف ينزلون نصوص الكتاب والسنة محكمها ومتشابهها، ولما كان المقام مقام انقسام إلى منحرفين ومستقيمين دعوا الله تعالى أن يثبتهم على الإيمان فقالوا"ربنا لا تزغ قلوبنا"أي: لا تملها عن الحق إلى الباطل بعد إذ هديتنا"وهب لنا من لدنك رحمة"تصلح بها أحوالنا"إنك أنت الوهاب"أي: كثير الفضل والهبات وهذه الآية تصلح مثالا للطريقة التي يتعين سلوكها في المتشابهات وذلك أن الله تعالى ذكر عن الراسخين أنهم يسألونه أن لا يزيغ قلوبهم بعد إذ هداهم وقد أخبر في آيات أخر عن الأسباب التي بها تزيغ قلوب أهل الانحراف وأن ذلك بسبب كسبهم كقوله: (فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم) .. (ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم) ... (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة)

فالعبد إذا تولى عن ربه ووالى عدوه ورأى الحق فصدف عنه ورأى الباطل فاختاره ولاه الله ما تولى لنفسه وأزاغ قبله عقوبة له على زيغه وما ظلمه الله ولكنه ظلم نفسه فلا يلم إلا نفسه الأمارة بالسوء والله أعلم ..."ربنآ إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد"هذا من تتمة كلام الراسخين في العلم وهو يتضمن الإقرار بالبعث والجزاء واليقين التام وأن الله لا بد أن يوقع ما وعد به وذلك يستلزم موجبه ومقتضاه من العمل والاستعداد لذلك اليوم فإن الإيمان بالبعث والجزاء أصل صلاح القلوب وأصل الرغبة في الخير والرهبة من الشر اللذين هما أساس الخيرات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت