فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 973

(إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب) يخبر تعالى إن الدين عند الله أي الدين الذي لا دين له سواه ولا مقبول غيره هو الإسلام وهو الانقياد لله وحده ظاهرا وباطنا بما شرعه على ألسنة رسله قال تعالى: (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) فمن دان بغير دين الإسلام فهو لم يدن لله حقيقة لأنه لم يسلك الطريق الذي شرعه على ألسنة رسله، ثم أخبر تعالى أن أهل الكتاب يعلمون ذلك وإنما اختلفوا فانحرفوا عنه عنادا وبغيا وإلا فقد جاءهم العلم المقتضي لعدم الاختلاف الموجب للزوم الدين الحقيقي، ثم لما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم عرفوه حق المعرفة ولكن الحسد والبغي والكفر بآيات الله هي التي صدتهم عن اتباع الحق ... (ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب) أي فلينتظروا ذلك فإنه آت وسيجزيهم الله بما كانوا يعملون ...

(فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد) لما بين أن الدين الحقيقي عنده الإسلام وكان أهل الكتاب قد شافهوا النبي صلى الله عليه وسلم بالمجادلة وقامت عليهم الحجة فعاندوها أمره الله تعالى عند ذلك أن يقول ويعلن أنه أسلم وجهه أي ظاهره وباطنه لله وأن من اتبعه كذلك قد وافقوه على هذا الإذعان الخالص وأن يقول للناس كلهم من أهل الكتاب والأميين أي الذين ليس لهم كتاب من العرب وغيرهم إن أسلمتم فأنتم على الطريق المستقيم والهدى والحق وإن توليتم فحسابكم على الله وأنا ليس علي إلا البلاغ وقد أبلغتكم وأقمت عليكم الحجة ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت