فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 973

قوله تعالى:"قل إن صلاتي ونسكي"أي: ذبحي، وذلك لشرف هاتين العبادتين وفضلهما، ودلالتهما على محبة الله تعالى، وإخلاص الدين له، والتقرب إليه بالقلب واللسان، والجوارح، وبالذبح الذي هو بذل ما تحبه النفس، من المال، لما هو أحب إليها، وهو الله تعالى. ومن أخلص في صلاته ونسكه، استلزم ذلك إخلاصه لله في سائر أعماله وأقواله."ومحياي ومماتي"أي: ما آتيه في حياتي، وما يجريه الله علي، وما يقدر علي في مماتي. الجميع"لله رب العالمين".."لا شريك له"في العبادة، كما أنه ليس له شريك في الملك والتدبير. ليس هذا الإخلاص لله، ابتداعا مني، وبدعا أتيته من تلقاء نفسي. بل"وبذلك أمرت"أمرا حتما، لا أخرج من التبعة، إلا بامتثاله"وأنا أول المسلمين"من هذه الأمة ...."قل أغير الله"من المخلوقين"أبغي ربا"أي: يحسن ذلك ويليق بي، أن أتخذ غيره، مربيا ومدبرا والله رب كل شيء، فالخلق كلهم داخلون تحت ربوبيته، منقادون لأمره؟ فتعين علي وعلى غيري، أن يُتخذ اللهُ ربا، ويُرضى به، ولا يتعلق بأحد من المربوبين الفقراء العاجزين. ثم رغب ورهب بذلك الجزاء فقال:"ولا تكسب كل نفس"من خير وشر"إلا عليها"كما قال تعالى:"من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها"..."ولا تزر وازرة وزر أخرى"بل كل عليه وزر نفسه. وإن كان أحد قد تسبب في ضلال غيره ووزره، فإنه عليه وزر التسبب من غير أن ينقص من وزر المباشر شيء."ثم إلى ربكم مرجعكم"يوم القيامة"فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون"من خير وشر، ويجازيكم على ذلك، أوفى الجزاء."وهو الذي جعلكم خلائف الأرض"أي: يخلف بعضكم بعضا، واستخلفكم الله في الأرض، وسخر لكم جميع ما فيها، وابتلاكم، لينظر كيف تعملون."ورفع بعضكم فوق بعض درجات"في القوة والعافية، والرزق، والخلق والخلق."ليبلوكم في ما آتاكم"فتفاوتت أعمالكم."إن ربك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت