"فلما تجلى ربه للجبل"الأصم الغليظ"جعله دكا"أي: انهال مثل الرمل، انزعاجا من رؤية الله وعدم ثبوته لها،"وخر موسى"حين رأى ما رأى"صعقا"أي: مغشيا عليه."فلما أفاق"تبين له حينئذ، أنه إذا لم يثبت الجبل لرؤية الله، فموسى أولى أن لا يثبت لذلك، واستغفر ربه، لما صدر منه من السؤال، الذي لم يوافق موضعا ولذلك:"قال سبحانك"أي: تنزيها لك، وتعظيما عما لا يليق بجلالك."تبت إليك"من جميع الذنوب، وسوء الأدب معك،"وأنا أول المؤمنين"أي: جدد عليه الصلاة والسلام إيمانه، بما كمل الله له، مما كان يجهله قبل ذلك، فلما منعه الله من رؤيته ـ بعدما كان متشوقا إليها ـ أعطاه خيرا كثيرا فقال:"يا موسى إني اصطفيتك على الناس"أي: اخترتك واجتبيتك، وفضلك، وخصصتك بفضائل عظيمة، ومناقب جليلة،"برسالاتي"التي لا أجعلها، ولا أخص بها، إلا أفضل الخلق."وبكلامي"إياك من غير واسطة، وهذه فضيلة، اختص بها موسى الكليم، وعرف بها من بين إخوانه من المرسلين،"فخذ ما آتيتك"من النعم، وخذ ما آتيتك، من الأمر والنهي، بانشراح صدر، وتلقه بالقبول والانقياد،"وكن من الشاكرين"لله،على ما خصك وفضلك ..
وقوله تعالى:? أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ? (الأعراف: 185)
? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى