البرهان القاطع، يجزم أنه لا معارض له، وإلا لم يكن قطعيا، وإن وجد معارضات، فإنه شبه لا تغني من الحق شيئا. وقوله:"بل أكثرهم لا يعلمون الحق"أي: وإنما أقاموا على ما هم عليه، تقليدا لأسلافهم يجادلون بغير علم ولا هدى، وليس عدم علمهم بالحق لخفائه وغموضه، وإنما ذلك، لإعراضهم عنه، وإلا فلو التفتوا إليه أدنى التفات، لتبين لهم الحق من الباطل تبينا واضحا جليا، ولهذا قال:"فهم معرضون". ولما حول تعالى على ذكر المتقدمين، وأمر بالرجوع إليهم في بيان هذه المسألة، بينها أتم تبيين في قوله:"وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون". فكل الرسل، الذين من قبلك مع كتبهم، زبدة رسالتهم وأصلها، الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له، وبيان أنه الإله الحق المعبود، وأن عبادة ما سواه، باطلة.