إني إله من دونه"على سبيل الفرض والتنزل"فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين". وأي: ظلم أعظم من ادعاء المخلوق الناقص، الفقير إلى الله من جميع الوجوه، مشاركته الله في خصائص الإلهية والربوبية؟!!"أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون"أي: أو لم ينظر هؤلاء الذين كفروا بربهم، وجحدوا الإخلاص له في العبودية، ما يدلهم دلالة مشاهدة، على أنه الرب المحمود الكريم المعبود، فيشاهدون السماء والأرض، فيجدونهما رتقا: هذه ليس فيها سحاب ولا مطر. وهذه هامدة ميتة، لا نبات فيها، ففتقناهما: السماء بالمطر، والأرض بالنبات، أليس الذي أوجد في السماء السحاب، بعد أن كان الجو صافيا لا قزعة فيه، وأودع فيه الماء الغزير، ثم ساقه إلى بلد ميت؛ قد اغبرت أرجاؤه، وقحط عنه ماؤه، فأمطره فيها، فاهتزت، وتحركت، وربت، وأنبتت من كل زوج بهيج، مختلف الأنواع، متعدد المنافع، أليس ذلك دليلا على أنه الحق، وما سواه باطل، وأنه محيي الموتى، وأنه الرحمن الرحيم؟ ولهذا قال:"أفلا يؤمنون"أي: إيمانا صحيحا، ما فيه شك ولا شرك."وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون"ثم عدد تعالى الأدلة الأفقية فقال:"وجعلنا في الأرض"إلى"في فلك يسبحون". أي: ومن الأدلة على قدرته وكماله ووحدانيته، ورحمته، أنه لما كانت الأرض لا تستقر إلا بالجبال، أرساها بها وأوتدها، لئلا تميد بالعباد، أي: لئلا تضطرب، فلا يتمكن العباد من السكون فيها، ولا حرثها، ولا الاستقرار بها. فأرساها بالجبال، فحصل بسبب ذلك، من المصالح والمنافع، ما حصل، ولما كانت الجبال المتصل بعضها ببعض، قد اتصلت اتصالا كثيرا جدا، فلو"