كل زوج كريم، وصار لها بذلك، منظر بهيج، إن الذي أحياها بعد موتها وهمودها، لمحيي الموتى، بعد أن كانوا رميما."إن الله لطيف خبير"اللطيف الذي يدرك بواطن الأشياء، وخفياتها، وسرائرها، الذي يسوق إلى عباده الخير، ويدفع عنهم الشر، بطرق لطيفة تخفى على العباد، ومن لطفه، أنه يرى عبده، عزته في انتقامه وكمال اقتداره، ثم يظهر لطفه بعد أن أشرف العبد على الهلاك. ومن لطفه، أنه يعلم مواقع القطر من الأرض، وبذور الأرض في بواطنها، فيسوق ذلك الماء، إلى ذلك البذر، الذي خفي على علم الخلائق فينبت منه أنواع النبات."خبير"بسرائر الأمور، وخبايا الصدور، وخفايا الأمور."له ما في السماوات وما في الأرض"خلقا وعبيدا، يتصرف فيهم بملكه وحكمته، وكمال اقتداره، ليس لأحد غيره من الأمر شيء."وإن الله لهو الغني"بذاته الذي له الغنى المطلق التام، من جميع الوجوه. ومن غناه، أنه لا يحتاج إلى أحد من خلقه، ولا يواليهم من ذلة، و يتكثر بهم من قلة. ومن غناه، أنه ما اتخذ صاحبة ولا ولدا، ومن غناه، أنه صمد، لا يأكل ولا يشرب، ولا يحتاج إلى ما يحتاج إليه الخلق، بوجه من الوجوه، فهو يطعم ولا يطعم، ومن غناه، أن الخلق كلهم، مفتقرون إليه، في إيجادهم، وإعدادهم، وإمدادهم، وفي دينهم، ودنياهم، ومن غناه، أنه لو اجتمع من في السموات ومن في الأرض، الأحياء منهم والأموات، في صعيد واحد، فسأل كل منهم ما بلغت أمنيته، فأعطاهم فوق أمانيهم، ما نقص ذلك من ملكه شيئا، ومن غناه أن يده سحاء بالخير والبركات، الليل والنهار، لم يزل إفضاله على الأنفاس. ومن غناه وكرمه، ما أودعه في دار كرامته، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر."الحميد"أي: المحمود في ذاته، وفي أسمائه، لكونها حسنى، وفي صفاته، لكونها كلها صفات كمال، وفي أفعاله، لكونها دائرة بين العدل والإحسان،