فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 973

"ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنا عن الخلق غافلين وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين"

لما ذكر تعالى خلق الآدمي، ذكر مسكنه، وتوفر النعم عليه، من كل وجه فقال:"ولقد خلقنا فوقكم"سقفا للبلاد، ومصلحة للعباد"سبع طرائق"أي: سبع سموات طباقا، كل طبقة فوق الأخرى، قد زينت بالنجوم، والشمس، والقمر، وأودع فيها من مصالح الخلق، ما أودع."وما كنا عن الخلق غافلين"فكما أن خلقنا عام لكل مخلوق، فعلمنا أيضا، محيط بما خلقنا، فلا نغفل مخلوقا، ولا ننساه، ولا نخلق خلقا فنضيعه، ولا نغفل عن السماء فتقع على الأرض، ولا ننسى ذرة في لجج البحار، وجوانب الفلوات، ولا دابة إلا سقنا إليها رزقا"وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها". وكثير ما يقرن تعالى بين خلقه وعلمه كقوله:"ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير"..."بلى وهو الخلاق العليم".. لأن خلق المخلوقات، من أقوى الأدلة العقلية، على علم خالقها وحكمته ...."وأنزلنا من السماء ماء"يكون رزقا لكم ولأنعامكم، بقدر ما يكفيكم، فلا ينقصه، بحيث يتلف المساكن، ولا تعيش منه النباتات والأشجار، بل أنزله وقت الحاجة لنزوله، ثم صرفه، عند التضرر من دوامه."فأسكناه في الأرض"أي: أنزلناه عليها، فسكن واستقر، وأخرج بقدرة منزله، جميع الأزواج النباتية، وأسكنه أيضا معدا، في خزائن الأرض، بحيث لم يذهب نازلا، حتى لا يوصل إليه، ولا يبلغ قعره."وإنا على ذهاب به لقادرون"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت