"إلا رب العالمين الذي خلقني فهو يهدين"هو المتفرد بنعمة الخلق، ونعمة الهداية للمصالح الدينية والدنيوية. ثم خصص منها بعض الضروريات فقال:"والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت هو يشفين والذي يميتني ثم يحيين والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين". فهذا هو وحده المنفرد بذلك، فيجب أن يفرد بالعبادة والطاعة، وتترك هذه الأصنام، التي لا تخلق، ولا تهدي، ولا تمرض، ولا تشفي، ولا تطعم ولا تسقي، ولا تميت، ولا تحيي، ولا تنفع عابديها بكشف الكروب، ولا مغفرة الذنوب. فهذا دليل قاطع، وحجة باهرة، لا تقدرون أنتم وآباؤكم على معارضتها، فدل على اشتراككم في الضلال، وترككم طريق الهدى والرشد. قال الله تعالى:"وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هدان"الآيات. ثم دعا عليه السلام ربه فقال:"رب هب لي حكما"أي: علما كثيرا، أعرف به الأحكام، والحلال والحرام، وأحكم به بين الأنام."وألحقني بالصالحين"من إخوانه الأنبياء، والمرسلين."واجعل لي لسان صدق في الآخرين"أي: اجعل لي ثناء صدق، مستمر إلى آخر الدهر. فاستجاب الله دعاءه، فوهب له من العلم والحكم، ما كان به من أفضل المرسلين، وألحق بإخوانه المرسلين، وجعله محبوبا مقبولا، معظما مثنيا عليه، في جميع الملل، في كل الأوقات. قال تعالى:"وتركنا عليه في الآخرين سلام على إبراهيم كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين"..."واجعلني من ورثة جنة النعيم"أي: من أهل الجنة، التي يورثهم الله إياها، فأجاب الله دعاءه، فرفع منزلته في جنات النعيم."واغفر لأبي إنه كان من الضالين"وهذا الدعاء، بسبب الوعد الذي قال لأبيه:"سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا". قال تعالى:"وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم"..."ولا تخزني يوم يبعثون"أي: