فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 973

السماء والأرض، بالمطر والنبات؟"أإله مع الله"يفعل ذلك، ويقدر عليه؟"قل هاتوا برهانكم"أي: حجتكم ودليلكم على ما قلتم"إن كنتم صادقين"وإلا، فبتقدير أنكم تقولون: إن الأصنام لها مشاركة له، في شيء من ذلك، فذلك مجرد دعوى، صدقتموها بلا برهان، وإلا، فاعرفوا أنكم مبطلون، لا حجة لكم. فارجعوا إلى الأدلة اليقينية والبراهين القطعية الدالة على أن الله، هو المتفرد بجميع التصرفات وأنه المستحق أن يصرف له جميع أنواع العبادات.

"قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون"يخبر تعالى أنه المنفرد بعلم غيب السموات والأرض، كقوله تعالى:"وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين"وكقوله:"إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام"إلى آخر السورة. فهذه الغيوب ونحوها، اختص الله بعلمها، فلم يعلمها ملك مقرب، ولا نبي مرسل. وإذا كان هو المنفرد بعلم ذلك، المحيط علمه بالسرائر، والبواطن، والخفايا، فهو الذي لا تنبغي العبادة إلا له، ثم أخبر تعالى عن ضعف علم المكذبين بالآخرة، منتقلا من شيء إلى ما هو أبلغ منه فقال:"وما يشعرون"أي: وما يدرون"أيان يبعثون"أي: متى البعث والنشور، والقيام من القبور، أي: فلذلك لم يستعدوا ...

وقوله تعالى: ? وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ * وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ* ? (النمل 73 - 75)

? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت