الحاضرة والماضية، والمستقبلة، وأنه يذكر من كل معنى أعلاه وأكمل ما يكون من أحواله، وكانت الفلك من آياته تعالى، ونعمه على عباده، من حين أنعم عليهم، بتعلمها إلى يوم القيامة، ولم تزل موجودة في كل زمان، إلى زمان المواجهين بالقرآن. فلما خاطبهم الله تعالى بالقرآن، وذكر حالة الفلك، وعلم تعالى أنه سيكون أعظم آيات الفلك، في غير وقتهم، وفي غير زمانهم، حين يعلمهم صنعة الفلك البحرية، والشراعية منها والبخارية، والجوية السابحة في الجو، كالطيور ونحوها، والراكب البرية، مما كانت الآية العظمى فيه لا توجد إلا في الذرية، نبه في الكتاب على أعلى نوع من أنواع آياتها فقال:"وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون"أي: المملوء ركبانا وأمتعة. فحملهم الله تعالى، ونجاهم بالأسباب التي علمهم الله إياها، من الغرق، ولهذا نبههم على نعمته عليهم، حيث أنجاهم من الغرق، مع قدرته على ذلك قال:"وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم"أي: لا أحد يصرخ لهم، فيعاونهم على الشدة، ولا يزيل عنهم المشقة"ولا هم ينقذون"مما هم فيه."إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين"حيث لم نغرقهم، لطفا بهم، وتمتيعا لهم إلى حين، لعلهم يرجعون، أو يستدركون ما فرط منهم.