فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 973

هذا قسم منه تعالى، بالملائكة الكرام، في حال عباداتها، وتدبيرها ما تدبره بإذن ربها، على ألوهيته تعالى، وربوبيته، فقال:"والصافات صفا"أي: صفوفا في خدمة ربهم، وهم الملائكة."فالزاجرات زجرا"وهم الملائكة، يزجرون السحاب وغيره بأمر الله."فالتاليات ذكرا"وهم: الملائكة الذين يتلون كلام الله تعالى. فلما كانوا متألهين لربهم، ومتعبدين في خدمته، ولا يعصونه طرفة عين، أقسم بهم على ألوهيته فقال:"إن إلهكم لواحد"ليس له شريك في الإلهية، فأخلصوا له الحب، والخوف، والرجاء، وسائر أنواع العبادة."رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق"أي: هو الخالق لهذه المخلوقات، الرازق لها، المذل لها. فكما أنه لا شريك له في ربوبيته إياها، فكذلك لا شريك له في ألوهيته. وكثيرا ما يقرن تعالى، توحيد الإلهية، بتوحيد الربوبية؛ لأنه دال عليه. وقد أقر به أيضا المشركون في العبادة، فليزمهم بما أقروا به على ما أنكروه. وخص الله المشارق بالذكر، لدلالتها على المغارب، أو لأنها مشارق النجوم، التي سيذكرها، فلهذا قال:"إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا من كل شيطان مارد لا يسمعون إلى الملإ الأعلى". ذكر الله في الكواكب، هاتين الفائدتين العظيمتين: إحداهما: كونها زينة للسماء، إذ لولاها، لكانت السماء مظلمة، لا ضواء فيها. ولكن زينها بها لتستنير أرجاؤها، وتحسن صورتها، ويهتدى بها في ظلمات البر والبحر، ويحصل فيها من المصالح ما يحصل. والثانية: حراسة السماء، عن كل شيطان مارد، يصل بتمرده إلى استماع الملأ الأعلى، وهم: الملائكة. فإذا استمعوا"ويقذفون"بالشهب الثواقب"من كل جانب"طردا لهم، وإبعادا إياهم، عن استماع ما يقول الملأ الأعلى."ولهم عذاب واصب"أي: دائم، معد لهم، لتمردهم عن طاعة ربهم. ولولا أنه تعالى استثنى، لكان ذلك دليلا على أنهم لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت