ينكر تعالى ويعجب، من كفر الكافرين به، الذين جعلوا معه أندادا يشركونهم معه، ويبذلون لهم ما يشاءون من عباداتهم، ويسوونهم بالرب العظيم، الملك الكريم، الذي خلق الأرض الكثيفة العظيمة، في يومين، ثم دحاها في يومين، بأن جعل فيها رواسي من فوقها، ترسيها عن الزوال والتزلزل وعدم الاستقرار. فكمل خلقها، ودحاها، وأخرج أقواتها، وتوابع ذلك"في أربعة أيام سواء للسائلين"عن ذلك، فلا ينبئك مثل خبير. فهذا هو الخبر الصادق الذي لا زيادة فيه ولا نقص."ثم"بعد أن خلق الأرض"استوى"أي: قصد"إلى"خلق"السماء وهي دخان"قد ثار على وجه الماء."فقال لها"ولما كان هذا التخصيص يوهم الاختصاص، عطف عليه بقوله:"وللأرض ائتيا طوعا أو كرها"أي: انقادا لأمري، طائعتين أو مكرهتين، فلا بد من نفوذه."قالتا أتينا طائعين"أي: ليس لنا إرادة تخالف إرادتك ..."فقضاهن سبع سماوات في يومين"فتم خلق السموات والأرض في ستة أيام، أولها يوم الأحد، وآخرها يوم الجمعة، مع أن قدرة الله ومشيئته، صالحة لخلق الجميع في لحظة واحدة. ولكن مع أنه قدير، فهو حكيم رفيق. فمن حكمته ورفقه، أن جعل خلقها في هذه المدة المقدرة. واعلم أن ظاهر هذه الآية، مع قوله تعالى في النازعات، لما ذكر خلق السموات قال:"والأرض بعد ذلك دحاها"يظهر منها التعارض، مع أن كتاب الله، لا تعارض فيه ولا اختلاف. والجواب عن ذلك، ما قاله كثير من السلف، أن خلق الأرض وصورتها، متقدم على خلق السموات كما هنا، ودحى الأرض بأن"أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها"متأخر عن خلق السموات كما في سورة النازعات، ولهذا قال:"والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها"إلى آخره ولم يقل:"والأرض بعد ذلك خلقها". وقوله:"وأوحى في كل سماء أمرها"أي: الأمر والتدبير اللائق بها، الذي اقتضته حكمة أحكم الحاكمين."وزينا السماء"