فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 973

أي: ومن أدلة رحمته، وعنايته بعباده"الجوار في البحر"من السفن، والمراكب البخارية، والشراعية، التي هي من عظمها"كالأعلام"وهي الجبال الكبار، التي سخر لها البحر العجاج، وحفظها من التطام الأمواج، وجعلها تحملكم، وتحمل أمتعتكم الكثيرة، إلى البلدان والأقطار البعيدة، وسخر لها من الأسباب، ما كان معونة على ذلك. ثم نبه على هذه الأسباب بقوله:"إن يشأ يسكن الريح"التي جعلها الله سببا لسيرها."فيظللن"أي: الجواري"أي: السفن على اختلاف أنواعها""رواكد"على ظهر البحر، لا تتقدم ولا تتأخر ولا ينتقض هذا، بالمراكب البخارية، فإن من شرط مشيها، وجود الريح. وإن شاء الله تعالى، أوبق الجواري، بما كسب أهلها، أي: أغرقها في البحر، وأتلفها، ولكنه يحلم، ويعفو عن كثير."إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور"أي: كثير الصبر على ما تكرهه نفسه ويشق عليها، فيكرهها عليه، من مشقة طاعة، أو ردع داع إلى معصية، أو ردع نفسه عند المصائب عن التسخط،"شكور". في الرخاء وعند النعم، يعترف بنعمة ربه ويخضع له، ويصرفها في مرضاته. فهذا الذي ينتفع بآيات الله. وأما الذي لا صبر عنده، ولا شكر له عند نعم الله، فإنه معرض أو معاند، لا ينتفع بالآيات ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت