يخبر تعالى عن المشركين، أنك"ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم"أي: الله وحده لا شرك له، العزيز الذي دانت لعزته جميع المخلوقات، بظواهر الأمور، وبواطنها، وأوائلها، وأواخرها. فإذا كانوا مقرين بذلك، فكيف يجعلون له الولد، والصاحبة، والشريك؟ وكيف يشركون به، من لا يخلق، ولا يرزق، ولا يميت، ولا يحيي؟. ثم ذكر أيضا، من الأدلة الدالة على كمال نعمته واقتداره، بما خلقه لعباده من الأرض، التي مهدها، وجعلها قرارا للعباد، يتمكنون فيها من كل ما يريدون."وجعل لكم فيها سبلا"أي: جعل منافذ، بين سلاسل الجبال المتصلة، تنفذون منها إلى ما وراءها من الأقطار."لعلكم تهتدون"في السير في الطرق ولا تضيعون، ولعلكم أيضا، تهتدون في الاعتبار بذلك، والادكار فيه."والذي نزل من السماء ماء بقدر"لا يزيد ولا ينقص، ويكون أيضا، بمقدار الحاجة، لا ينقص بحيث لا يكون فيه نفع، ولا يزيد بحيث يضر العباد والبلاد. بل أغاث به العباد، وأنقذ به البلاد من الشدة، ولهذا قال:"فأنشرنا به بلدة ميتا"أي: أحييناها بعد موتها"كذلك تخرجون"أي: فكما أحيا الأرض الميتة الهامدة بالماء، كذلك يحييكم، بعدما تستكملون في البرزخ، ليجازيكم بأعمالكم."والذي خلق الأزواج كلها"أي: الأصناف جميعها، مما تنبت الأرض ومن أنفسهم، ومما لا يعلمون، من ليل، ونهار، وحر، وبرد، وذكر، وأنثى، وغير ذلك."وجعل لكم من الفلك"أي: السفن البحرية، الشراعية والبخارية (و) من"والأنعام ما تركبون لتستووا على ظهوره"وهذا شامل لظهور الأنعام، أي: لتستقروا عليها."ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه"بالاعتراف بالنعمة لمن سخرها، والثناء عليه تعالى بذلك ولهذا قال:"وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين"