"وأن إلى ربك المنتهى"، أي: إليه تنتهي الأمور، وإليه تصير الأشياء والخلائق، بالبعث والنشور، وإلى الله المنتهى في كل حال، فإليه ينتهي العلم، والحكمة، والرحمة، وسائر الكمالات."وأنه هو أضحك وأبكى"، أي: هو الذي أوجد أسباب الضحك والبكاء، وهو الخير والشر، والفرح والسرور، والهم والحزن، وهو سبحانه له الحكمة البالغة في ذلك."وأنه هو أمات وأحيا"، أي: هو المنفرد بالإيجاد والإعدام، والذي أوجد الخلق، وأمرهم ونهاهم، سيعيدهم بعد موتهم، ويجازيهم بتلك الأعمال التي عملوها في دار الدنيا. وأنه خلق الزوجين"فسرهما بقوله:"الذكر والأنثى"، وهذا اسم جنس شامل لجميع الحيوانات، ناطقها وبهيمها، فهو المنفرد بخلقها."من نطفة إذا تمنى"وهذا من أعظم الأدلة على كمال قدرته وانفراده بالعزة العظيمة، حيث أوجد تلك الحيوانات، صغيرها وكبيرها من نطفة ضعيفة من ماء مهين، ثم نماها وكملها، حتى بلغت ما بلغت، ثم صار الآدمي منها، وإما إلى أرفع المقامات في أعلى عليين، وإما إلى أدنى الحالات في أسفل سافلين. ولهذا استدل بالبداءة على الإعادة، فقال:"وأن عليه النشأة الأخرى"فيعيد العباد من الأجداث، ويجمعهم ليوم الميقات، ويجازيهم على الحسنات والسيئات."وأنه هو أغنى وأقنى"، أي: أغنى العباد بتيسير أمر معاشهم من التجارات، وأنواع المكاسب، من الحرف وغيرها، وأقنى، أي: أفاد عباده من الأموال، بجميع أنواعها، ما يصيرون به مقتنين لها، ومالكين لكثير من الأعيان، وهذا من نعمه تعالى أن أخبرهم أن جميع النعم منه، وهذا يوجب على العبادة أن يشكروه، ويعبدوه وحده لا شريك له."وأنه هو رب الشعرى"وهو النجم المعروف بالشعرى العبور، المسماة بالمرزم، وخصها الله بالذكر، وإن كان هو رب كل شيء، لأن هذا النجم مما عبد في الجاهلية، فأخبر تعالى أن جنس ما يعبد المشركون، مربوب مدبر مخلوق"