فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 973

خالطه الدخان. وهذا يدل على شرف عنصر الآدمي المخلوق من الطين والتراب، الذي هو محل الرزانة والثقل والمنافع، بخلاف عنصر الجان وهو النار، التي هي محل الخفة والطيش، والشر والفساد. ولما بين خلق الثقلين ومادة ذلك، وكان منة منه تعالى عليهم، قال:"فبأي آلاء ربكما تكذبان"

"رب المشرقين ورب المغربين فبأي آلاء ربكما تكذبان"أي: هو تعالى رب كل ما أشرقت عليه الشمس والقمر، والكواكب النيرة، وكل ما غربت عنه، وكل ما كانا فيه، فالجميع تحت تدبيره وربوبيته، وثناهما هنا، باعتبار مشارقها، شتاء وصيفا، والله أعلم.

"مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان فبأي آلاء ربكما تكذبان يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان فبأي آلاء ربكما تكذبان"المراد بالبحرين: البحر العذب، والبحر المالح، فهما يلتقيان، فيصب العذب في البحر المالح، ويختلطان ويمتزجان، ولكن الله تعالى جعل بينهما برزخا من الأرض، حتى لا يبغي أحدهما على الآخر، ويحصل النفع بكل منهما. فالعذب: منه يشربون وتشرب أشجارهم وزروعهم وحروثهم، والملح: به يطيب الهواء ويتولد السمك والحوت، واللؤلؤ والمرجان، ويكون مستقرا مسخرا للسفن والمراكب، ولهذا قال:"وله الجوار"إلى:"تكذبان"..."وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام فبأي آلاء ربكما تكذبان"أي: وسخر تعالى لعباده السفن والجواري، التي تمخر البحر، وتشقه بإذن الله، ينشئها الآدميون، فتكون من عظمها وكبرها، كالأعلام، وهي: الجبال العظيمة. فيركبها الناس ويحملون عليها أمتعتهم، وأنواع تجاراتهم وغير ذلك مما تدعو إليه حاجتهم وضرورتهم، وقد حفظها حافظ السماوات والأرض، وهذه من نعم الله الجليلة، ولهذا قال:"فبأي آلاء ربكما تكذبان"...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت