فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 973

"هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام"أولها يوم الأحد، وآخرها يوم الجمعة."ثم استوى على العرش"استواء يليق بجلاله، فوق جميع خلقه."يعلم ما يلج في الأرض"منحب وحيوان، ومطر، وغير ذلك."وما يخرج منها"من نبت وشجر، وحيوان، وغير ذلك."وما ينزل من السماء"من الملائكة والأقدار والأرزاق."وما يعرج فيها"من الملائكة والأرواح، والأدعية والأعمال، وغير ذلك."وهو معكم أين ما كنتم"، كقوله:"ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا". وهذه المعية، معية العلم والاطلاع، ولهذا توعد ووعد بالمجازاة بالأعمال بقوله:"والله بما تعملون بصير"أي: هو تعالى بصير بما يصدر منكم من الأعمال، وما صدرت عنه تلك الأعمال، من بر وفجور، فمجازيكم عليها، وحافظها عليكم."له ما في السماوات والأرض"ملكا، وخلقا، وعبيدا، يتصرف فيهم بما شاءه من أوامره القدرية والشرعية، الجارية على الحكمة الربانية."وإلى الله ترجع الأمور"من الأعمال والعمال، فيعرض عليه العباد، فيميز الخبيث من الطيب، ويجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته."يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل"، أي: يدخل الليل على النهار، فيغشيهم الليل بظلامه، فيسكنون ويهدأون. ثم يدخل النهار على الليل، فيزول ما على الأرض من الظلام، ويضيء الكون، فيتحرك العباد ويقومون إلى مصالحهم ومعايشهم. ولا يزال الله يكور الليل على النهار، والنهار على الليل، ويداول بينهما، في الزيادة والنقص، والطول والقصر، حتى تقوم بذلك الفصول، وتستقيم الأزمنة، ويحصل من المصالح بذلك ما يحصل. فتبارك الله رب العالمين، وتعالى الكريم الجواد، الذي أنعم على عباده بالنعم الظاهرة والباطنة."وهو عليم بذات الصدور"، أي: بما يكون في صدور العالمين. فيوفق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت