أي: يسبح الله، وينقاد لأمره، ويتألهه، ويعبده، جميع ما في السماوات والأرض، لأنه الكامل الملك، الذي له مالك العالم العلوي والسفلي، فالجميع مماليكه وتحت تدبيره."القدوس"المعظم، المنزه عن كل آفة ونقص،"العزيز"القاهر للأشياء كلها."الحكيم"في خلقه وأمره. فهذه الأوصاف العظيمة، تدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له."هو الذي بعث في الأميين رسولا"المراد بالأميين: الذين لا كتاب عندهم، ولا أثر رسالة، من العرب وغيرهم ممن ليسوا من أهل الكتاب. فامتن الله تعالى عليهم، منة عظيمة، أعظم من منته على غيرهم، لأنهم عادمون للعلم والخير، وكانوا من قبل في ضلال مبين، يتعبدون للأصنام والأشجار والأحجار، ويتخلقون بأخلاق السباع الضارية، يأكل قويهم ضعيفهم، وقد كانوا في غاية الجهل بعلوم الأنبياء. فبعث الله فيهم رسولا منهم، يعرفون نسبه، وأوصافه الجميلة وصدقه. وأنزل عليه كتابه"يتلو عليهم آياته"القاطعة الموجبة للإيمان واليقين."ويزكيهم"بأن يفصل لهم الأخلاق الفاضلة، ويحثهم عليها، ويزجرهم عن الأخلاق الرذيلة."ويعلمهم الكتاب والحكمة"، أي: علم الكتاب والسنة، المشتمل على علوم الأولين والآخرين. فكانوا بعد هذا التعليم والتزكية، من أعلم الخلق، بل كانوا أئمة أهل العلم والدين، وأكمل الخلق أخلاقا، وأحسنهم هديا وسمتا. اهتدوا بأنفسهم، وهدوا غيرهم فصاروا أئمة المهتدين، وقادة المتقين، فلله تعالى عليهم، ببعثة هذا الرسول صلى الله عليه وسلم، أكمل نعمة، وأجل منحة. وقوله: