فهرس الكتاب
العظيم ولهذا لا يتمنى الشهداء بعدما عاينوا من ثواب الله وحسن جزائه إلا أن يردوا إلى الدنيا حتى يقتلوا في سبيله مرة بعد مرة ... وفي الآية دليل على نعيم البرزخ وعذابه كما تكاثرت بذلك النصوص.
"ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون"
أخبر تعالى أنه لا بد أن يبتلي عباده بالمحن ليتبين الصادق من الكاذب والجازع من الصابر وهذه سنته تعالى في عباده؛ لأن السراء لو استمرت لأهل الإيمان ولم يحصل معها محنة لحصل الاختلاط الذي هو فساد وحكمة الله تقتضي تمييز أهل الخير من أهل الشر هذه فائدة المحن لا إزالة ما مع المؤمنين من الإيمان ولا ردهم عن دينهم فما كان الله ليضيع إيمان المؤمنين فأخبر في هذه الآية أنه سيبتلي عباده"بشيء من الخوف"من الأعداء"والجوع"أي: بشيء يسير منهما؛ لأنه لو ابتلاهم بالخوف كله أو الجوع لهلكوا والمحن تمحص لا تهلك"ونقص من الأموال"وهذا يشمل جميع النقص المعتري للأموال من جوائح سماوية وغرق وضياع وأخذ الظلمة للأموال من الملوك الظلمة وقطاع الطريق وغير ذلك"والأنفس"أي: ذهاب الأحباب من الأولاد والأقارب والأصحاب ومن أنواع الأمراض في بدن العبد أو بدن من يحبه"والثمرات"أي: الحبوب وثمار النخيل والأشجار كلها والخضر؛ ببرد أو برد أو حرق أو آفة سماوية من جراد ونحوه فهذه الأمور لا بد أن تقع لأن العليم الخبير أخبر بها فوقعت كما أخبر فإذا وقعت انقسم الناس قسمين: جازعين وصابرين فالجازع حصلت له المصيبتان فوات المحبوب وهو وجود هذه المصيبة وفوات ما هو أعظم منها وهو الأجر بامتثال أمر الله بالصبر ففاز بالخسارة والحرمان ونقص ما معه من الإيمان وفاته الصبر والرضا والشكران وحصل] له [السخط الدال على شدة النقصان وأما من وفقه الله