فهرس الكتاب
فمن أخرجه مع حبه له تقربا إلى الله تعالى كان هذا برهانا لإيمانه ومن إيتاء المال على حبه أن يتصدق وهو صحيح شحيح يأمل الغنى ويخشى الفقر وكذلك إذا كانت الصدقة عن قلة كانت أفضل لأنه في هذه الحال يحب إمساكه لما يتوهمه من العدم والفقر وكذلك إخراج النفيس من المال وما يحبه من ماله كما قال تعالى:"لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون"فكل هؤلاء ممن آتى المال على حبه ثم ذكر المنفق عليهم وهم أولى الناس ببرك وإحسانك من الأقارب الذين تتوجع لمصابهم وتفرح بسرورهم الذين يتناصرون ويتعاقلون فمن أحسن البر وأوفقه تعاهد الأقارب بالإحسان المالي والقولي على حسب قربهم وحاجتهم ومن اليتامى الذين لا كاسب لهم وليس لهم قوة يستغنون بها وهذا من رحمته [تعالى] بالعباد الدالة على أنه تعالى أرحم بعباده من الوالد بولده فالله قد أوصى العباد وفرض عليهم في أموالهم الإحسان إلى من فقد آباؤهم ليصيروا كمن لم يفقد والديه ولأن الجزاء من جنس العمل فمن رحم يتيم غيره رحم يتيمه"والمساكين"