فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 973

قد تقدم مرارا أن الله تعالى يقرن بين الصلاة والزكاة لكونهما أفضل العبادات وأكمل القربات عبادات قلبية وبدنية ومالية وبهما يوزن الإيمان ويعرف ما مع صاحبه من الإيقان"والموفون بعهدهم إذا عاهدوا"والعهد: هو الالتزام بإلزام الله أو إلزام العبد لنفسه فدخل في ذلك حقوق الله كلها لكون الله ألزم بها عباده والتزموها ودخلوا تحت عهدتها ووجب عليهم أداؤها وحقوق العباد التي أوجبها الله عليهم والحقوق التي التزمها العبد كالأيمان والنذور ونحو ذلك"والصابرين في البأساء"أي: الفقر؛ لأن الفقير يحتاج إلى الصبر من وجوه كثيرة لكونه يحصل له من الآلام القلبية والبدنية المستمرة ما لا يحصل لغيره فإن تنعم الأغنياء بما لا يقدر عليه تألم وإن جاع أو جاعت عياله تألم وإن أكل طعاما غير موافق لهواه تألم وإن عري أو كاد تألم وإن نظر إلى ما بين يديه وما يتوهمه من المستقبل الذي يستعد له تألم وإن أصابه البرد الذي لا يقدر على دفعه تألم فكل هذه ونحوها مصائب يؤمر بالصبر عليها والاحتساب ورجاء الثواب من الله عليها"والضراء"أي: المرض على اختلاف أنواعه من حمى وقروح ورياح ووجع عضو حتى الضرس والإصبع ونحو ذلك فإنه يحتاج إلى الصبر على ذلك؛ لأن النفس تضعف والبدن يألم وذلك في غاية المشقة على النفوس خصوصا مع تطاول ذلك فإنه يؤمر بالصبر احتسابا لثواب الله [تعالى] "وحين البأس"أي: وقت القتال للأعداء المأمور بقتالهم لأن الجلاد يشق غاية المشقة على النفس ويجزع الإنسان من القتل أو الجراح أو الأسر فاحتيج إلى الصبر في ذلك احتسابا ورجاء لثواب الله [تعالى] الذي منه النصر والمعونة التي وعدها الصابرين"أولئك"أي: المتصفون بما ذكر من العقائد الحسنة والأعمال التي هي آثار الإيمان وبرهانه ونوره والأخلاق التي هي جمال الإنسان وحقيقته الإنسانية فأولئك هم"الذين صدقوا"في إيمانهم لأن أعمالهم صدقت إيمانهم"وأولئك هم المتقون"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت