فهرس الكتاب
يملك الشخص دفعه, فأما مالا يملك دفعه من وسوسة النفس وحديثها, فهذا لا يكلف به الإنسان, وكراهية الوسوسة السيئة من الإيمان, وقوله {لها ما كسبت} أي من خير {وعليها ما اكتسبت} أي من شر وذلك في الأعمال التي تدخل تحت التكليف. ثم قال تعالى مرشدًا عباده إلى سؤاله, وقد تكفل لهم بالإجابة كما أرشدهم وعلمهم أن يقولوا {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} أي إن تركنا فرضًا على جهة النسيان, أو فعلنا حرامًا كذلك, أو أخطأنا أي الصواب في العمل جهلًا منا بوجهه الشرعي. وقد تقدم في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة, قال"قال الله: نعم"ولحديث ابن عباس, قال الله"قد فعلت". وروى ابن ماجه في سننه وابن حبان في صحيحه من حديث أبي عمرو الأوزاعي, عن عطاء¹ قال ابن ماجه في روايته عن ابن عباس, وقال الطبراني وابن حبان, عن عطاء, عن عبيد بن عمير, عن ابن عباس, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"وقد روي من طريق آخر وأعله أحمد وأبو حاتم, والله أعلم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي, حدثنا مسلم بن إبراهيم, حدثنا أبو بكر الهذلي, عن شهر, عن أم الدرداء, عن النبي صلى الله عليه وسلم, قال"إن الله تجاوز لأمتي عن ثلاث: عن الخطأ والنسيان, والاستكراه"قال أبو بكر: فذكرت ذلك للحسن, فقال: أجل, أما تقرأ بذلك قرآنًا {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} .