فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 973

يخبر تعالى عن عظمته وكمال قيوميته أنه هو الذي تفرد بإنزال هذا الكتاب العظيم الذي لم يوجد ولن يوجد له نظير أو مقارب في هدايته وبلاغته وإعجازه وإصلاحه للخلق وأن هذا الكتاب يحتوي على المحكم الواضح المعاني البين الذي لا يشتبه بغيره ومنه آيات متشابهات تحتمل بعض المعاني ولا يتعين منها واحد من الاحتمالين بمجردها حتى تضم إلى المحكم فالذين في قلوبهم مرض وزيغ وانحراف لسوء قصدهم يتبعون المتشابه منه فيستدلون به على مقالاتهم الباطلة وآرائهم الزائفة طلبا للفتنة وتحريفا لكتابه وتأويلا له على مشاربهم ومذاهبهم ليضلوا ويضلوا وأما أهل العلم الراسخون فيه الذين وصل العلم واليقين إلى أفئدتهم فأثمر لهم العمل والمعارف فيعلمون أن القرآن كله من عند الله وأنه كله حق محكمه ومتشابهه وأن الحق لا يتناقض ولا يختلف فلعلمهم أن المحكمات معناها في غاية الصراحة والبيان يردون إليها المشتبه الذي تحصل فيه الحيرة لناقص العلم وناقص المعرفة فيردون المتشابه إلى المحكم فيعود كله محكما ويقولون آمنا به كل من عند ربنا"وما يذكر"للأمور النافعة والعلوم الصائبة إلا"أولوا الألباب"أي: أهل العقول الرزينة ففي هذا دليل على أن هذا من علامة أولي الألباب وأن اتباع المتشابه من أوصاف أهل الآراء السقيمة والعقول الواهية والقصود السيئة وقوله وما يعلم تأويله إلا الله إن أريد بالتأويل معرفة عاقبة الأمور وما تنتهي إليه وتؤول تعين الوقوف على إلا الله حيث هو تعالى المتفرد بالتأويل بهذا المعنى وإن أريد بالتأويل معنى التفسير ومعرفة معنى الكلام كان العطف أولى فيكون هذا مدحا للراسخين في العلم أنهم يعلمون كيف ينزلون نصوص الكتاب والسنة محكمها ومتشابهها ولما كان المقام مقام انقسام إلى منحرفين ومستقيمين دعوا الله تعالى أن يثبتهم على الإيمان فقالوا"ربنا لا تزغ قلوبنا"أي: لا تملها عن الحق إلى الباطل بعد إذ هديتنا"وهب لنا من لدنك رحمة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت