فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 973

أخبر تعالى في هاتين الآيتين عن حالة الناس في إيثار الدنيا على الآخرة وبين التفاوت العظيم والفرق الجسيم بين الدارين فأخبر أن الناس زينت لهم هذه الأمور فرمقوها بالأبصار واستحلوها بالقلوب وعكفت على لذاتها النفوس كل طائفة من الناس تميل إلى نوع من هذه الأنواع قد جعلوها هي أكبر همهم ومبلغ علمهم وهي مع هذا متاع قليل منقض في مدة يسيرة فهذا متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب ثم أخبر عن ذلك بأن المتقين لله القائمين بعبوديته لهم خير من هذه اللذات فلهم أصناف الخيرات والنعيم المقيم مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ولهم رضوان الله الذي هو أكبر من كل شيء ولهم الأزواج المطهرة من كل آفة ونقص جميلات الأخلاق كاملات الخلائق لأن النفي يستلزم ضده فتطهيرها عن الآفات مستلزم لوصفها بالكمالات والله بصير بالعباد فييسر كلا منهم لما خلق له أما أهل السعادة فييسرهم للعمل لتلك الدار الباقية ويأخذون من هذه الحياة الدنيا ما يعينهم على عبادة الله وطاعته وأما أهل الشقاوة والإعراض فيقيضهم لعمل أهل الشقاوة ويرضون بالحياة الدنيا ويطمئنون بها ويتخذونها قرارا

"الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت