هذا نهي من الله وتحذير للمؤمنين أن يتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين فإن المؤمنين بعضهم أولياء بعض والله وليهم ومن يفعل ذلك التولي فليس من الله في شيء أي فهو بريء من الله والله بريء منه كقوله تعالى ومن يتولهم منكم فإنه منهم وقوله إلا أن تتقوا منهم تقاة أي إلا أن تخافوا على أنفسكم في إبداء العداوة للكافرين فلكم في هذه الحال الرخصة في المسالمة والمهادنة لا في التولي الذي هو محبة القلب الذي تتبعه النصرة ويحذركم الله نفسه أي فخافوه واخشوه وقدموا خشيته على خشية الناس فإنه هو الذي يتولى شؤون العباد وقد أخذ بنواصيهم وإليه يرجعون وسيصيرون إليه فيجازي من قدم حقوقه ورجاءه على غيره بالثواب الجزيل ويعاقب الكافرين ومن تولاهم بالعذاب الوبيل
وقوله تعالى: ? (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ* قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ?(آل عمران: 31 - 32)
? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى
هذه الآية هي الميزان التي يعرف بها من أحب الله حقيقة ومن ادعى ذلك دعوى مجردة فعلامة محبة الله اتباع محمد صلى الله عليه وسلم الذي جعل متابعته وجميع ما يدعو إليه طريقا إلى محبته ورضوانه فلا تنال محبة الله ورضوانه وثوابه إلا بتصديق ما جاء به الرسول من الكتاب والسنة وامتثال أمرهما واجتناب نهيهما فمن فعل ذلك أحبه الله وجازاه جزاء المحبين وغفر له ذنوبه وستر عليه عيوبه فكأنه قيل ومع ذلك فما حقيقة اتباع الرسول وصفتها فأجاب بقوله: (قل أطيعوا الله والرسول) بامتثال الأمر واجتناب النهي وتصديق الخير فإن تولوا عن ذلك فهذا هو الكفر (والله لا يحب الكافرين) ...