الشر الديني والدنيوي عنهم فيدخل في ذلك أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر وتعليم جاهلهم ووعظ غافلهم والنصيحة لعامتهم وخاصتهم والسعي في جمع كلمتهم وإيصال الصدقات والنفقات الواجبة والمستحبة إليهم على اختلاف أحوالهم وتباين أوصافهم فيدخل في ذلك بذل الندى وكف الأذى واحتمال الأذى كما وصف الله به المتقين في هذه الآيات فمن قام بهذه الأمور فقد قام بحق الله وحق عبيده ثم ذكر اعتذارهم لربهم من جناياتهم وذنوبهم فقال:"والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم"أي: صدر منهم أعمال سيئة كبيرة أو ما دون ذلك بادروا إلى التوبة والاستغفار وذكروا ربهم وما توعد به العاصين ووعد به المتقين فسألوه المغفرة لذنوبهم والستر لعيوبهم مع إقلاعهم عنها وندمهم عليها فلهذا قال:"ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون".."أولئك"الموصوفون بتلك الصفات"جزاؤهم مغفرة من ربهم"تزيل عنهم كل محذور"وجنات تجري من تحتها الأنهار"فيها من النعيم المقيم والبهجة والحبور والبهاء والخير والسرور والقصور والمنازل الأنيقة العاليات والأشجار المثمرة البهية والأنهار الجاريات في تلك المساكن الطيبات"خالدين فيها"لا يحولون عنها ولا يبغون بها بدلا ولا يغير ما هم فيه من النعيم"ونعم أجر العاملين"عملوا لله قليلا فأجروا كثيرا فعند الصباح يحمد القوم السري وعند الجزاء يجد العامل أجره كاملا موفرا ...