فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 973

، ويعبدون أهواءهم، من أصناف الكفرة والعاصين، المقدمين لأهوائهم على طاعة ربهم. فهؤلاء يريدون"أن تميلوا ميلا عظيما"أي: تنحرفوا عن الصراط المستقيم، إلى صراط المغضوب عليهم والضالين. يريدون أن يصرفوكم عن طاعة الرحمن، إلى طاعة الشيطان، وعن التزام حدود من السعادة كلها، في امتثال أوامره، إلى من الشقاوة كلها في اتباعه. فإذا عرفتم أن الله تعالى، يأمركم بما فيه صلاحكم وفلاحكم، وسعادتكم، وأن هؤلاء المتبعين لشهواتهم، يأمرونكم، بما فيه غاية الخسار والشقاء، فاختاروا لأنفسكم أولى الداعيين، وتخيروا أحسن الطريقتين."يريد الله أن يخفف عنكم"أي: بسهولة ما أمركم به، ونهاكم عنه. ثم مع حصول المشقة في بعض الشرائع، أباح لكم ما تقتضيه حاجتكم، كالميتة والدم ونحوهما، للمضطر، وكتزوج الأمة للحر، بتلك الشروط السابقة. وذلك لرحمته التامة، وإحسانه الشامل، وعلمه وحكمته بضعف الإنسان، من جميع الوجوه، ضعف البنية، وضعف الإرادة وضعف العزيمة، وضعف الإيمان، وضعف الصبر. فناسب ذلك، أن يخفف الله عنه، ما يضعف عنه، وما لا يطيقه إيمانه، وصبره، وقوته ...

وقوله تعالى: ? إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا * وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا * ? (النساء:31 - 32)

? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت