الدين كلها. ومن ترك هذا التحكيم المذكور، غير ملتزم له فهو كافر. ومن تركه ـ مع التزامه ـ فله حكم أمثاله من العاصين.
وقوله تعالى:? (وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا *ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ عَلِيمًا ?(النساء: 69 - 70)
? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى
أي: كل من أطاع الله ورسوله ـ على حسب حاله، وقدر الواجب عليه، من ذكر وأنثى وصغير وكبير."فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم"أي: النعمة العظيمة التي تقتضي الكمال والفلاح، والسعادة."من النبيين"الذين فضلهم الله بوحيه، واختصهم بتفضيلهم، بإرسالهم إلى الخلق، ودعوتهم إلى الله تعالى."والصديقين"وهم: الذين كمل تصديقهم، بما جاءت به الرسل، فعلموا الحق، وصدقوه بيقينهم، وبالقيام به، قولا، وعملا، وحالا، ودعوة إلى الله."والشهداء"الذين قاتلوا في سبيل الله، لإعلاء كلمة الله، فقتلوا."والصالحين"الذين صلح ظاهرهم وباطنهم، فصلحت أعمالهم. فكل من أطاع الله تعالى، كان مع هؤلاء في صحبتهم."وحسن أولئك رفيقا"بالاجتماع بهم، في جنات النعيم، والأنس بقربهم، في جوار رب العالمين."ذلك الفضل"الذي نالوه"من الله". فهو الذي وفقهم لذلك، وأعانهم عليه، وأعطاهم من الثواب، ما لا تبلغه أعمالهم."وكفى بالله عليما"، يعلم أحوال عباده، ومن يستحق منهم الثواب الجزيل، بما قام به، من الأعمال الصالحة، التي تواطأ عليها القلب والجوارح.