فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 973

عند التفضيل والمدح، أو النزول من حالة إلى ما دونها، عند القدح والذم ـ أحسن لفظا، وأوقع في النفس. وكذلك إذا فضل تعالى، شيئا على شيء، وكل منهما له فضل، احترز بذكر الفضل الجامع للأمرين، لئلا يتوهم أحد، ذم المفضل عليه كما قال هنا:"وكلا وعد الله الحسنى". وكما قال تعالى في الآيات المذكورة في الصف في قوله:"وبشر المؤمنين". وكما في قوله تعالى:"لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل"أي: ممن لم يكن كذلك. ثم قال:"وكلا وعد الله الحسنى". وكما قال تعالى:"ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما". فينبغي لمن يبحث في التفضيل بين الأشخاص، والطوائف، والأعمال، أن يفطن لهذه النكتة. وكذلك لو تكلم في ذم الأشخاص والمقالات، ذكر ما تجتمع فيه، عند تفضيل بعضها على بعض، لئلا يتوهم أن المفضل، قد حصل له الكمال. كما إذا قيل: النصارى خير من المجوس، فليقل ـ مع ذلك ـ وكل منهما كافر. والقتل أشنع من الزنا، وكل منهما معصية كبيرة، حرمها الله ورسوله وزجر عنها. ولما وعد المجاهدين بالمغفرة والرحمة الصادرين عن اسميه الكريمين"الغفور الرحيم"ختم هذه الآية بهما فقال:"وكان الله غفورا رحيما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت