"الميتة"، والمراد بالميتة: ما فقدت حياته بغير ذكاة شرعية، فإنها تحرم، لضررها، وهو احتقان الدم في جوفها ولحمها، المضر بآكلها. وكثيرا ما تموت بعلة تكون سببا لهلاكها، فتضر بالآكل. ويستثنى من ذلك، ميتة الجراد، والسمك فإنه حلال."والدم"أي: المسفوح، كما قيد في الآية الأخرى."ولحم الخنزير"وذلك شامل لجميع أجزائه. وإنما نص الله عليه من بين سائر الخبائث من السباع، لأن طائفة من أهل الكتاب، من النصارى، يزعمون أن الله أحله لهم. أي: فلا تغتروا بهم، بل هو محرم من جملة الخبائث."وما أهل لغير الله به"أي: ذكر عليه اسم غير الله، من الأصنام، والأولياء، والكواكب، وغير ذلك من المخلوقين. فكما أن ذكر الله تعالى يطيب الذبيحة، فذكر اسم غيره عليها، يفيدها خبثا معنويا، لأنه شرك بالله تعالى."والمنخنقة"أي: الميتة بخنق، بيد، أو حبل، أو إدخال رأسها بشيء ضيق، فتعجز عن إخراجه، حتى تموت."والموقوذة"أي: الميتة بسبب الضرب، بعصا، أو حصى، أو خشبة، أو هدم شيء عليها، بقصد، أو بغير قصد."والمتردية"أي: الساقطة من علو، كجبل، أو جدار، أو سطح ونحوه، فتموت بذلك."والنطيحة"وهي التي تنطحها غيرها فتموت."وما أكل السبع"من ذئب، أو أسد، أو نمر، أو من الطيور التي تفترس الصيود، فإنها إذا ماتت بسبب أكل السبع، فإنها لا تحل. وقوله:"إلا ما ذكيتم"راجع لهذه المسائل، من منخنقة، وموقوذة، ومتردية، ونطيحة، وأكيلة سبع، إذا ذكيت وفيها حياة مستقرة لتتحقق الذكاة فيها. ولهذا قال الفقهاء:"لو أبان السبع أو غيره، حشوتها، أو قطع حلقومها، كان وجود حياتها، كعدمها، لعدم فائدة الذكاة فيها". وبعضهم لم يعتبر فيها إلا وجود الحياة، فإذا ذكاها وفيها حياة، حلت، ولو كانت مبانة الحشوة، وهو ظاهر الآية الكريمة."وأن تستقسموا بالأزلام"أي: وحرم