فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 973

أي: هذا، من ابتلاء الله لعباده، حيث جعل بعضهم غنيا؛ وبعضهم فقيرا، وبعضهم شريفا، وبعضهم وضيعا. فإذا من الله بالإيمان على الفقير، أو الوضيع؛ كان محل محنة للغني والشريف. فإن كان قصده الحق واتباعه، آمن وأسلم، ولم يمنعه من ذلك مشاركة الذي يراه دونه، بالغنى أو الشرف. وإن لم يكن صادقا في طلب الحق، كانت هذه عقبة ترده عن اتباع الحق. وقالوا ـ محتقرين لمن يرونهم دونهم ـ:

"أهؤلاء من الله عليهم من بيننا"

.فمنعهم هذا، من اتباع الحق، لعدم ذكائهم. قال الله ـ مجيبا لكلامهم، المتضمن، الاعتراض على الله في هداية هؤلاء، وعدم هداية الله إياهم.

"أليس الله بأعلم بالشاكرين"

الذين يعرفون النعمة، ويقرون بها، ويقومون بما تقتضيه من العمل الصالح، فيضع فضله ومنته عليهم، دون من ليس بشاكر. فإن الله تعالى حكيم، لا يضع فضله، عند من ليس له أهل. وهؤلاء، المعترضون بهذا الوصف بخلاف من من الله عليهم، بالإيمان، من الفقراء وغيرهم فإنهم هم الشاكرون. ولما نهى الله رسوله، عن طرد المؤمنين القانتين، أمره بمقابلتهم بالإكرام والإعظام، والتبجيل والاحترام، فقال:"وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم"

أي: وإذا جاءك المؤمنون، فحيهم، ورحب بهم ولقهم منك تحية وسلاما، وبشرهم بما ينشط عزائمهم وهممهم، من رحمة الله، وسعة جوده وإحسانه، وحثهم على كل سبب وطريق، يوصل لذلك. ورهبهم من الإقامة على الذنوب، وأمرهم بالتوبة من المعاصي، لينالوا مغفرة ربهم وجوده. ولهذا قال:"كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح"أي: فلا بد مع ترك الذنوب، والإقلاع، والندم عليها، من إصلاح العمل، وأداء ما أوجب الله، وإصلاح ما فسد من الأعمال الظاهرة والباطنة. فإذا وجد ذلك كله"فأنه غفور رحيم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت