فهرس الكتاب

الصفحة 645 من 973

في لحظه، ولفظه."وبعهد الله أوفوا"وهذا يشمل العهد الذي عاهده عليه العباد، من القيام بحقوقه، والوفاء بها، ومن العهد الذي يقع التعاهد به بين الخلق. فالجميع، يجب الوفاء به، ويحرم نقضه، والإخلال به."ذلكم"الأحكام المذكورة"وصاكم به لعلكم تذكرون"ما بينه لكم من الأحكام، وتقومون بوصية الله لكم، حق القيام، وتعرفون ما فيها، من الحكم والأحكام. ولما بين كثيرا من الأوامر الكبار، والشرائع المهمة، أشار إليها، وإلى ما هو أعم منها فقال:"وأن هذا صراطي مستقيما"أي: هذه الأحكام وما أشبهها، مما بينه الله في كتابه، ووضحه لعباده، صراط الله الموصل إليه، وإلى دار كرامته، المعتدل السهل المختصر."فاتبعوه"لتنالوا الفوز والفلاح، وتدركوا الآمال والأفراح."ولا تتبعوا السبل"أي: الطرق المخالفة لهذا الطريق."فتفرق بكم عن سبيله"أي: تضلكم عنه وتفرقكم، يمينا وشمالا. فإذا ضللتم عن الصراط المستقيم، فليس ثم إلا طرق توصل إلى الجحيم."ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون"، فإنكم إذا قمتم بما بينه الله لكم، علما وعملا، صرتم من المتقين، وعباد الله المفلحين. ووحد الصراط، وأضافه إليه، لأنه سبيل واحد موصل إليه. والله هو المعين للسالكين، على سلوكه.

وقوله تعالى: ? مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ? (الأنعام: 160)

? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى

ذكر تعالى صفةَ الجزاء فقال:"من جاء بالحسنة"القولية والفعلية، الظاهرة، والباطنة، المتعلقة بحق الله، أو حق خلقه."فله عشر أمثالها"هذا أقل ما يكون من التضعيف."ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها"وهذا من تمام عدله تعالى وإحسانه، وأنه لا يظلم مثقال ذرة، ولهذا قال:"وهم لا يظلمون"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت