فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 973

يضعانها حيث شاءا، فلا اعتراض لكم على حكم الله ورسوله، بل عليكم إذا حكم الله ورسوله، أن ترضوا بحكمهما، وتسلموا الأمر لهما، وذلك داخل في قوله:"فاتقوا الله"بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه."وأصلحوا ذات بينكم"أي: أصلحوا ما بينكم من التشاحن، والتقاطع، والتدابر، بالتوادد، والتحاب، والتواصل. فبذلك تجتمع كلمتكم، ويزول ما يحصل ـ بسبب التقاطع ـ من التخاصم، والتشاجر والتنازع. ويدخل في إصلاح ذات البين، تحسين الخلق لهم، والعفو عن المسيئين منهم فإنه ـ بذلك ـ يزول كثير مما يكون في القلوب من البغضاء، والتدابر. والأمر الجامع لذلك كله قوله:"وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين"، فإن الإيمان يدعو إلى طاعة الله ورسوله، كما أن من لم يطع الله ورسوله، فليس بمؤمن. ومن نقصت طاعته لله ورسوله، فذلك لنقص إيمانه. ولما كان الإيمان قسمين: إيمانا كاملا يترتب عليه المدح والثناء، والفوز التام، وإيمانا دون ذلك، ذكر الإيمان الكامل فقال:"إنما المؤمنون"الألف واللام للاستغراق لشرائع الإيمان."الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم"أي: خافت ورهبت، فأوجبت لهم خشية الله تعالى، الانكفاف عن المحارم، فإن خوف الله تعالى، أكبر علاماته أن يحجز صاحبه عن الذنوب."وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا"، ووجه ذلك أنهم يلقون له السمع ويحضرون قلوبهم لتدبره فعند ذلك يزيد إيمانهم، لأن التدبر من أعمال القلوب، ولأنه لا بد أن يبين لهم معنى، كانوا يجهلونه، ويتذكرون ما كانوا نسوه، أو يحدث في قلوبهم رغبة في الخير، واشتياقا إلى كرامة ربهم، أو وجلا من العقوبات، وازدجارا عن المعاصي، وكل هذا مما يزداد به الإيمان."وعلى ربهم"وحده، لا شريك له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت