فهرس الكتاب

الصفحة 663 من 973

"إلا قليل"، أفليس قد جعل الله لكم عقولا، تزنون بها الأمور، وأيها أحق بالإيثار؟ أفليست الدنيا ـ من أولها إلى آخرها ـ لا نسبة لها في الآخرة. فما مقدار عمر الإنسان القصير جدا من الدنيا، حتى يجعله الغاية، التي لا غاية وراءها، فيجعل سعيه، وكده، وهمه، وإرادته، لا يتعدى الحياة الدنيا القصيرة المملوءة بالأكدار، المشحونة بالأخطار. فبأي رأي رأيتم إيثارها على الدار الآخرة، الجامعة لكل نعيم، التي فيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين، وأنتم فيها خالدون. فوالله ما آثر الدنيا على الآخرة، من وقر الإيمان في قلبه، ولا من جزل رأيه، ولا من عد من أولي الألباب، ثم توعدهم على عدم النفير فقال:"إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما"في الدنيا والآخرة، فإن عدم النفير في حال الاستنفار، من كبائر الذنوب الموجبة لأشد العقاب، لما فيه من المضار الشديدة. فإن المتخلف، قد عصى الله تعالى، وارتكب لنهيه، ولم يساعد على نصر دين الله، ولا ذب عن كتاب الله وشرعه، ولا أعان إخوانه المسلمين على عدوهم، الذي يريد أن يستأصلهم، ويمحق دينهم، وربما اقتدى به غيره من ضعفاء الإيمان، بل ربما فت في أعضاد من قاموا بجهاد أعداء الله، فحقيق بمن هذا حاله، أن يتوعده الله بالوعيد الشديد، فقال:"إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا"، فإنه تعالى متكفل بنصرة دينه وإعلاء كلمته، فسواء امتثلتم لأمر الله، أو ألقيتموه وراءكم ظهريا."والله على كل شيء قدير"لا يعجزه شيء أراده، ولا يغالبه أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت