فهرس الكتاب

الصفحة 677 من 973

"هو الذي يسيركم في البر والبحر"بما يسر لكم من الأسباب الميسرة لكم فيها، وهداكم إليها"حتى إذا كنتم في الفلك"أي: السفن البحرية"وجرين بهم بريح طيبة"موافقة لما يهوونه، من غير انزعاج ولا مشقة."وفرحوا بها"واطمأنوا إليها، فبينما هم كذلك، إذ"جاءتها ريح عاصف"شديدة الهبوب"وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم"أي: عرفوا أنه الهلاك، فانقطع حينئذ، تعلقهم بالمخلوقين، وعرفوا أنه لا ينجيهم من هذه الشدة إلا الله وحده. وحينئذ"دعوا الله مخلصين له الدين"ووعدوا من أنفسهم على وجه الإلزام، فقالوا:"لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين"...

"فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق"أي نسوا تلك الشدة وذلك الدعاء، وما ألزموه أنفسهم، فأشركوا بالله، من اعترفوا بأنه لا ينجيهم من الشدائد، ولا يدفع عنهم المضايق. فهلا أخلصوا لله العبادة في الرخاء، كما أخلصوها في الشدة؟ ولكن هذا البغي يعود وباله عليهم، ولهذا قال:"يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا"أي: غاية ما تؤملون ببغيكم، وشرودكم عن الإخلاص لله، أن تنالوا شيئا من حطام الدنيا وجاهها، النزر اليسير الذي سينقضي سريعا، ويمضي جميعا، ثم تنتقلون عنه بالرغم."ثم إلينا مرجعكم"

في يوم القيامة"فننبئكم بما كنتم تعملون".. وفي هذا غاية التحذير لهم عن الاستمرار على عملهم.

"إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت