فهرس الكتاب

الصفحة 699 من 973

لما بين تعالى، الحق من الباطل، ذكر أن الناس على قسمين: مستجيب لربه، فذكر ثوابه، وغير مستجيب، فذكر عقابه فقال:"للذين استجابوا لربهم"أي: انقادت قلوبهم للعلم والإيمان، وجوارحهم للأمر والنهي، وصاروا موافقين لربهم فيما يريده منهم، فلهم"الحسنى"أي: الحالة الحسنة، والثواب الحسن. فلهم من الصفات أجلها، ومن المناقب أفضلها. ومن الثواب العاجل والآجل، ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر."والذين لم يستجيبوا له"بعد ما ضرب لهم الأمثال، وبين لهم الحق، لهم الحالة غير الحسنة، و"لو أن لهم ما في الأرض جميعا"من ذهب وفضة وغيرها،"ومثله معه لافتدوا به"من عذاب يوم القيامة، ما تقبل منهم، وأنى لهم ذلك؟"أولئك لهم سوء الحساب"، وهو الحساب الذي يأتي على كل ما أسلفوه، من عمل سيئ، وما ضيعوه من حقوق عباده قد كتب ذلك، وسطر عليهم، وقالوا:"يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا". بعد هذا الحساب السيئ"مأواهم جهنم"الجامعة لكل عذاب، من الجوع الشديد، والعطش الوجيع، والنار الحامية، والزقوم، والزمهرير، والضريع، وجميع ما ذكره الله من أصناف العذاب،"وبئس المهاد"أي: المقر، والمسكن، مسكنهم.

"أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا من ما رزقناهم سرا وعلانية ويدرؤون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت