فهرس الكتاب

الصفحة 718 من 973

إحسان، أو إيتاء ذي القربى، فهي مما أمر الله به. وكل مسألة مشتملة على فحشاء أو منكر، أو بغي، فهي مما نهى الله عنه. وبها يعلم حسن ما أمر الله به، وقبح ما نهى عنه. وبها يعتبر ما عند الناس من الأقوال، وترد إليها سائر الأحوال، فتبارك من جعل من كلامه، الهدى، والشفاء، والنور، والفرقان بين جميع الأشياء. ولهذا قال:"يعظكم"أي: بما بينه لكم في كتابه، بأمركم بما فيه غاية صلاحكم ونهيكم عما فيه مضرتكم."لعلكم تذكرون"ما يعظكم به، فتفهمونه وتعقلونه. فإنكم إذا تذكرتموه وعقلتموه، عملتم بمقتضاه، فسعدتم سعادة لا شقاوة معها. فلما أمر بما هو واجب في أصل الشرع، أمر بوفاء ما أوجبه العبد على نفسه فقال:"وأوفوا بعهد الله"إلى قوله:"فيه تختلفون"

"وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون ... هذا يشمل جميع ما عاهد العبد عليه ربه، من العبادات والنذور، والأيمان التي عقدها، إذا كان بها برا. ويشتمل أيضا، ما تعاقد عليه هو وغيره، كالعهود بين المتعاقدين، وكالوعد الذي يعده العبد لغيره، ويؤكده على نفسه، فعليه في جميع ذلك الوفاء وتتميمها مع القدرة، ولهذا نهى الله عن نقضها فقال:"ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها"بعقدها على اسم الله تعالى:"وقد جعلتم الله عليكم"أيها المتعاقدون"كفيلا". فلا يحل لكم أن لا تحكموا ما جعلتم الله عليكم كفيلا، فيكون في ذلك ترك تعظيم الله، واستهانة به، وقد رضي الآخر منك باليمين، والتوكيد الذي جعلت الله فيه كفيلا. فكما ائتمنك وأحسن ظنه فيك، فلتف له بما قلته وأكدته."إن الله يعلم ما تفعلون"فيجازي كل عامل بعمله، على حسب نيته ومقصده."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت