فهرس الكتاب

الصفحة 728 من 973

قلوبكم وما فيها من الخير والشر."إن تكونوا صالحين"بأن تكون إرادتكم ومقاصدكم دائرة على مرضاة الله ورغبتكم فيما يقربكم إليه، وليس في قلوبكم إرادات مستقرة لغير الله."فإنه كان للأوابين"أي: الرجاعين إليه في جميع الأوقات"غفورا". فمن اطلع الله على قلبه، وعلم أنه ليس فيه إلا الإنابة إليه ومحبته، ومحبة ما يقرب إليه، فإنه، وإن جرى منه في بعض الأوقات، ما هو مقتضى الطبائع البشرية، فإن الله يعفو عنه، ويغفر له الأمور العارضة، غير المستقرة.

"وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا"

يقول تعالى:"وآت ذا القربى حقه"من البر والإكرام، الواجب والمسنون، وذلك الحق، يتفاوت بتفاوت الأحوال، والأقارب، والحاجة وعدمها، والأزمنة."والمسكين"آته حقه من الزكاة ومن غيرها، لتزول مسكنته"وابن السبيل"وهو: الغريب المنقطع به عن بلده."ولا تبذر تبذيرا"يعطى الجميع من المال، على وجه لا يضر المعطى، ولا يكون زائدا على المقدار اللائق، فإن ذلك تبذير، وقد نهى الله عنه وأخبر:"إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين"لأن الشيطان، لا يدعو إلا إلى كل خصلة ذميمة، فيدعو الإنسان إلى البخل والإمساك، فإذا عصاه، دعاه إلى الإسراف والتبذير. والله تعالى، إنما يأمر بأعدل الأمور وأقسطها، ويمدح عليه، كما في قوله، عن عباد الرحمن الأبرار

"والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما". وقال هنا:"ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت