فهرس الكتاب

الصفحة 768 من 973

"ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم"الآية. والثالثة قوله:"ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر". والرابعة قوله عن آل فرعون"النار يعرضون عليها غدوا وعشيا"الآية. والذي أوجب لمن فسرها بعذاب القبر فقط من السلف، وقصرها على ذلك ـ والله أعلم ـ آخر الآية، وأن الله ذكر في آخرها عذاب يوم القيامة. وبعض المفسرين، يرى أن المعيشة الضنك، عامة في دار الدنيا، بما يصيب المعرض عن ذكر ربه، من الهموم، والغموم، والآلام، التي هي عذاب معجل، وفي دار البرزخ، وفي الدار الآخرة، لإطلاق المعيشة الضنك، وعدم تقييدها."ونحشره"أي: هذا المعرض عن ذكر ربه"يوم القيامة أعمى"البصر على الصحيح، كما قال تعالى:"ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما". قال على وجه الذل، والمراجعة، والتألم، والضجر من هذه الحالة"رب لم حشرتني أعمى وقد كنت"في دار الدنيا"بصيرا"فما الذي صيرني إلى هذه الحالة البشعة.

"قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها"بإعراضك عنها"وكذلك اليوم تنسى"أي: تترك في العذاب. فأجيب، بأن هذا هو عين عملك، والجزاء، من جنس العمل، فكما عميت عن ذكر ربك، وغشيت عنه، ونسيته، ونسيت حظك منه، أعمى الله بصرك في الآخرة، فحشرت إلى النار أعمى، أصم، أبكم، وأعرض عنك، ونسيك في العذاب."وكذلك"

أي: هذا الجزاء"نجزي"به"من أسرف"بأن تعدى الحدود، وارتكب المحارم وجاوز ما أذن له"ولم يؤمن بآيات ربه"الدالة على جميع مطالب الإيمان دلالة واضحة صريحة، فالله لم يظلمه ولم يضع العقوبة في غير محلها وإنما السبب إسرافه وعدم إيمانه."ولعذاب الآخرة أشد"

من عذاب الدنيا أضعافا مضاعفة"وأبقى"، لكونه لا ينقطع، بخلاف عذاب الدنيا فإنه منقطع، فالواجب، الخوف والحذر من عذاب الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت